الشيخ الجواهري
4
جواهر الكلام
لا شبهة فيه هو ( أن يكون مخطئا فيهما ) أي الفعل والقصد ، كالمثال الذي سمعته الذي لم يقصد به رمي الانسان ولا قتله ، سواء كان بما يقتل غالبا أو لا . ويلحق به تعمد الطفل والمجنون شرعا كما يلحق بشبه العمد قصد الفعل والقتل لمن ظنه مستحقا لذلك بكفر أو قصاص فبان خلافه ، بل ومن ظنه صيدا مباحا فبان إنسانا ، وربما يتكلف لادراجهما بأنه قصد الفعل وأخطأ في قصد القتل المخصوص . وعلى كل حال فلا خلاف عندنا في أن الأقسام ثلاثة ، لكل منها حكم يخصه خلافا لمالك فجعلها قسمين بإدراج شبيه العمد في العمد ، وأوجب به القود ، وهو وإن كان يوهمه بعض نصوصنا المحتمل كونها تقية منه ، لكن الاجماع والسنة بل والكتاب على خلافه ، ضرورة عدم صدق القتل المؤمن متعمدا عليه كما هو واضح . وقد تقدم في أول القصاص جملة من النصوص المشتملة على تقسيم القتل والجمع بينها جميعا يقتضي التثليث الذي ذكره الأصحاب فلاحظ وتأمل . ( وكذا ) الكلام في ( الجناية على الأطراف ) فإنها ( تنقسم ) أيضا ( هذه الأقسام ) الثلاثة بلا خلاف أجده بيننا ، بل الاجماع محصل عليه ، بل يمكن استفادته من النصوص أيضا . هذا كله في أقسام القتل ( و ) أما مقادير الديات ، فمقدار ( دية العمد مائة بعير من مسان الإبل أو مأتا بقرة أو مأتا حلة كل حلة ثوبان من برود اليمن أو ألف دينار أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم ) بلا خلاف أجده في شئ من الستة المزبورة ، كما عن بعض الاعتراف به ، بل عن الغنية الاجماع عليه أيضا وعلى التخيير بينها ، بل يمكن استفادتها من النصوص كما ستعرفه في أثناء البحث إن شاء الله . إنما الكلام في كل واحد واحد منها ، أما الأول فقد سمعت ما في المتن الذي هو معنى ما في القواعد مائة من مسان الإبل ، بل في الغنية وظاهر المبسوط والسرائر والمفاتيح وكشف اللثام الاجماع عليه على ما حكي عن بعضها .